أبي الفرج الأصفهاني
348
الأغاني
أهدى إلى صديق له غلاما : قال إسحاق : وأهدى حماد إلى صديق له غلاما وكتب إليه : قد بعثت إليك غلاما تتعلم عليه كظم الغيظ . ستهدي نبيذا من صديق له فأجابه : قال : واستهدى من صديق له نبيذا فأهدى إليه دسيتجة نبيذ . فكتب إليه : لو عرفت في العدد أقلّ من واحد ، وفي الألوان شرّا من السواد ، لأهديته إليّ . رد على مغنية أخطأت في شعر : قال : وسمع مغنية تغني : عاد قلبي من الطويلة عاد فقال : وثمود ، فإن اللَّه عزّ وجلّ لم يفرق بينهما . والشعر : عاد قلبي من الطويلة عيد [ 1 ] أنشده رجل شعرا فأنكره عليه وقال اهجني فهجاه : أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثني أبو عثمان اللاحقي ، وأخبرني به محمد بن مزيد عن حماد عن أبيه عن محمد بن سلَّام عن بشر بن المفضّل بن لاحق قال : جاء رجل إلى حمّاد الراوية فأنشده شعرا وقال : أنا قلته ؛ فقال له أنت لا تقول مثل هذا ، هذا ليس لك ، وإن كنت صادقا فاهجني . فذهب ثم عاد إليه فقال له : قد قلت فيك : / سيعلم حمّاد إذا ما هجوته أأنتحل الأشعار أم أنا شاعر ألم تر حمادا تقدّم بطنه وأخّر عنه ما تجنّ المآزر فليس براء خصيتيه ولو جثا لركبته ، ما دام للزيت عاصر فيا ليته أمسى قعيدة بيته له بعل صدق كومه [ 2 ] متواتر فحماد نعم العرس للمرء يبتغي الن كاح وبئس المرء فيمن يفاخر فقال حماد : حسبنا ، عافاك اللَّه ، هذا المقدار وحسبك ! قد علمنا أنك شاعر وأنك قائل الشعر الأول وأجود منه ، وأحب أن تكتم هذا الشعر ولا تذيعه فتفضحني ؛ فقال له : قد كنت غنيّا عن هذا . وانصرف الرجل وجعل حماد يقول : أسمعتم أعجب مما جررت على نفسي من البلاء ! .
--> [ 1 ] هذا الشعر للمفضل . وأراد بالطويلة روضة بالصمان عرضها ميل في طول ثلاثة أميال . والعيد : ما يعتاد من نوب وشوق وهم . [ 2 ] الكوم : النكاح .